الزمخشري
231
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
عن محمد بن عباد : قال المأمون : من أحسن المراثي عندي مرثية زياد الأعجم فخذها علي . فأنشدها كلها وترك هذا البيت : هل ليالي فوقهن بزاته * يغشى الأسنة فوق نهد قارح فقال المأمون : هاه هاه ما أنشدت هذا البيت وإنه لمن خيرها يهدد المنايا فيقول : هلا أتيت في تلك الساعة . فعجبت من حسن علمه بالشعر . واستنشد لأبي نواس فأنشد : لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند * واشرب على الورد من حمراء كالورد فقال : هذا هو الشعر لا قوله : ألا هبي بسلحك فالطخينا . وكان مشغوفاً بشعره ويتأسف على فقده ويقول : ذهب ظرف الزمان بموته وانحطت مرتبة الشعر بذهابه . تكلم المأمون فأحسن فأقبل سهل بن هارون على الناس فقال : مالكم تسمعون فلا تعون وتشاهدون فلا تفهمون وتفهمون فلا تتعجبون وتتعجبون فلا تصنعون ؟ .